جيرار جهامي ، سميح دغيم
2897
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- النصّ هو كلّ خطاب أمكن معرفة المراد به . وقد ذهب قوم إلى أنّ النّصّ ما لا تعترض الشّبهة في المراد به . ومنهم من قال كلّما تناول الحكم بالاسم فهو نصّ . ( الشريف المرتضى ، أصول الشريعة 1 ، 328 ، 6 ) . * في التاريخ - . . . النص ، شأنه شأن الواقع ، حيّز للمعاني التي لا تستقيم إلّا بثبوتاتها الحاصل في ثباتها ، وتصبح العملية التفسيرية بمثابة بحث قاموسي لفاعلية ترجمة تتمّ فيها المطابقة التامة ، معرفيّا وأنطولوجيّا ، بين الواحد والآخر ، بين العين واللسان ، وبين اللسان والقلم ، بين الخبر والقول ، وبين القول والخطاب - يجري بين هذه كلها حيّز استمرار تام يجعلها طبقات خارجية لوحدة جوهرية هي الواقع الذي ينتقل من العيان إلى الورق . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 26 ، 9 ) . * في الفكر النقدي - إن النصّ يخترق فضاءه المعرفي ولا يمكن احتواؤه أو اختزاله . والدليل على ذلك كل هذه النصوص الهامّة التي لا تنتمي إلى فضائنا العقلي الراهن ، ومع ذلك فهي تفرض نفسها علينا وتستنطقنا عن أحوالنا بقدر ما نسائلها ونستنطقها عن هوياتها ، مع أن « حفريات المعرفة » لفوكو ، على الأقلّ بحسب قراءتي لها ، تتعامل مع الوقائع الخطابية ، تماما كما يتعامل الألسني مع الوقائع اللغوية ، أي بوصفها تشكّل ميدانا معرفيا مستقلّا لا ينبغي إحالته إلى شيء سواه ، لا إلى عصر من عصور العقل ولا إلى بنية ذهنية كلّية متعالية لا فكاك للفكر من أسرها . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 71 ، 5 ) . - ليس النصّ عندي مجرّد بيان بالحقيقة الكلّية الواحدة الثابتة . وإنما هو خطاب يولّد حقيقته الذاتية ، ويسهم في إنتاج الحقيقة بقدر ما يفرض نفسه علينا ويحثنا على قراءته وإعادة استكشافه . هكذا ليس النصّ مجرّد شاهد على الحقيقة ، حقيقة العصر أو المؤلّف أو الفضاء العقلي ، وإنما هو شيء يختلف أبدا عن ذاته باختلاف الكلام عليه . وتلك هي حقيقته ، أعني كونه يستدعي غير قراءة . وكل قراءة له تختلف عنه بمقدار اختلافها عن سواها من القراءات . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 94 ، 1 ) . - النصّ بات يشكّل منطقة من مناطق عمل الفكر . وهذا ما يجعل منه حقلا يتكشّف فحصه والاشتغال فيه عن إمكان للوجود والفكر معا . ومعنى الإمكان هنا أن استكشاف النصّ يؤول إلى إعادة ترتيب علاقتنا بوجودنا ومقولاتنا ، بالحقيقة والذات والعقل والمعنى والمؤلّف والقارئ . . والواقع أن الثورة التي شهدتها الأفكار والمعارف في العقود الأخيرة ، إنما تقدّم ما تقدّمه من كشوفات جديدة مهمّة ، انطلاقا من نقد النصّ وتفكيك الخطاب . ( علي حرب ، نقد النص ، 8 ، 15 ) . - ليس النصّ بأطروحاته وبياناته ، بل بما يتأسّس عليه ولا يقوله ، بما يضمره ويسكت عنه . والنصّ يسكت ليس لأن مؤلّفه ضنين بالحقيقة على غير أهلها ، ولا بسبب تقيّته من سلطة يخشاها ، ولا لغرض تربوي تعليمي